علي بن محمد البغدادي الماوردي

148

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : في القيامة إذا رأوا كرامة المؤمنين وذل الكافرين . الثالث : إذا دخل المؤمن الجنة ، والكافر النار . وقال الحسن : إذا رأى المشركون المؤمنين وقد دخلوا الجنة وصاروا هم إلى النار تمنوا أنهم كانوا مسلمين . وربما مستعملة في هذا الموضع للكثير ، وإن كانت في الأصل موضوعة للتقليل ، كما قال الشاعر : ألا ربّما أهدت لك العين نظرة * قصاراك منها أنها عنك لا تجدي وقال بعضهم هي للتقليل أيضا في هذا الموضع ، لأنهم قالوا ذلك في بعض المواضع لا في كلها . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) قوله عزّ وجل : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ يعني من أهل قرية . إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ يحتمل وجهين : أحدهما : أجل مقدر . الثاني : فرض محتوم . قوله عزّ وجل : ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : لا يتقدم هلاكهم عن أجله ولا يتأخر عنه . الثاني : لا يموتون قبل العذاب فيستريحوا ، ولا يتأخر عنهم فيسلموا . وقال الحسن فيه تأويلا ثالثا : ما سبق من أمة رسولها وكتابها فتعذب قبلهما ولا يستأخر الرسول والكتاب عنها . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 6 إلى 9 ] وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 )